المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عشق الثلج


الضامي
18-Dec-2010, 08:49 AM
عشق الثلج

قد يكون من غير المنطق الذي يستوعبه العقل البشري حينما يسمع لأول وهلة كلمة عشق الثلج حيث انه
سيتبادر إلى الذهن البشري انه من المستحيل أن يكون ذلك الجماد غير الناطق والذي لأروح فيه ( الثلج) إن يعشق ويحب نعم ولكن هناك أشكال وصفات لرومانسية الكون وهذا أيضا يثير فضول الاستغراب للعقل البشري ليتساءل وهل يعقل إن الكون المكون من الأجرام السماوية والظواهر الأرضية والكواكب السيارة غير الناطقة تتميز بصفات الرومانسية البشرية وبالفعل في واقع الأمر شئ غير معقول إطلاقا ولكنني سوف أتحدث عن ذلك بتفصيل يوضح كيف تكون الرومانسية والحب بين الجمادات من وجهة نظري الشخصية ولماذا هذه القصة سميت بعشق الثلج .
فقد كنت اجلس في شرفة شقتي في إحدى ليالي ديسمبر الشتوية من عام 1999م في إحدى مدن البلقان ذلك الإقليم الذي توشح بجمال الطبيعة صيفاً وعانق الضباب وامتطى صهوة الثلج شتاً وهي عاصمة ذلك الإقليم الذي سميتها معشوقة الجبل حيث تقع في سفح احد الجبال المتوسط العلو في الإقليم والذي حضنتها أكنافه وعلى ضفتي نهرها المنحدر من عالية الجبل ويجري في وسط المدينة مداعباً الصخور بجريانه المتدفق بهدوء ومطرباً أسماع سكان معشوقة الجبل بصوت مياهه العذبة الرنان حيث امتزجت أصوات الطيور المسبحة وحفيف الشجر وخرير الماء خلال سويعات البكرة والأصيل لتكون أجمل إيقاع موسيقي فقد كنت اجلس كما أسلفت في ثنايا هذه القصة في شرفة شقتي الواقعة على سفح الجبل والمطلة على إحدى حدائق المدينة التي تخضبت بألوان الزهور وتغطت أرضها بثوب العشب الأخضر وتجملت بشجيرات التوت كانت ليلة هادئة تخلل هدوءها بعض النسمات الخفيفة التي بين الفينة والفينة تستفز أوراق الشجر وثم تنسحب بهدوء صامت كانت ( الليلة ) ليس بها رعد مزلزل ولا برق مخيف ولأريح عاصف فقد شد انتباهي رومانسية الثلج وهو ينزل متجهاً إلى الأرض متسللا من خلال أغصان الشجر حتى أنتهى به المطاف إلى حضن احد أحواض الزهور ليقبل زهرة البنفسج التي هي الأخرى فردت له ذراعيها لتضمه إلى صدرها يشبهان عناق الحبيين حينما يلتقيان بعد أن أعياهما الفراق ثم يخلد في نوم عميق بين أكناف البنفسج إلى أن يذوب في أعماق الأرض ثم ترتشفه معشوقته ( البنفسج ) من خلال جذورها ليجري بسوقها وجذورها كما يجري الدم في أوردة وشرائيين البشر وفي هذه اللحظة أدركت أن الرومانسية ليست فقط في بني البشر بل إن مخلوقات الله الأخرى تحب وتعشق ولكن بطرق لأندركها نحن بني البشر وتتميز أيضا بصفات وأساليب للعشق لأتشوه بصعق الخيانة وبراكين الغدر ولم تكتو بنار المصلحة التي نتميز بها مع كل أسف نحن البشر الذين نعقل ونتكل ونتمتع بحواس قد خصنا الله بها دون غيرنا من المخلوقات فلله الحمد والمنة..............